أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

140

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ذكر خروج الأعيان بعد ذهاب السلطان وطلبهم من تيمور الأمان ولما خانتهم الظنون ، وعلموا أنه حل بهم ريب المنون ، اجتمع من المدينة الكبراء ، والموجود من الأعيان والرؤساء ، وهم قاضي القضاة محيي الدين محمود بن العز الحنفي ، وولده قاضي القضاة شهاب الدين ، وقاضي القضاة تقي الدين إبراهيم بن مفلح الحنبلي ، وقاضي القضاة شمس الدين محمد الحنبلي النابلسي ، والقاضي ناصر الدين محمد بن أبي الطيب كاتب السر ، والقاضي شهاب الدين أحمد بن الشهيد الوزير ، وكان منصب الوزارة إذ ذاك له أبهة ما في الحملة ، والقاضي شهاب الدين الجياني الشافعي ، والقاضي شهاب الدين إبراهيم بن القوشة الحنفي نائب الحكم ، رحمهم الله ، فأما القاضي الشافعي وهو علاء الدين بن أبي البقاء ، فإنه هرب مع السلطان ، وقاضي القضاة لمالكي ، وهو برهان الدين الشاذلي ، فإنه استشهد كما ذكر ، فخرج هؤلاء الأعيان ، وطلبوا منه الأمان ، بعد ما وقع المشاورة منهم الاتفاق ، ونظمت كلمتهم في سلك الوفاق « 1 » . فصل : ولما اقلع السلطان بفلك عساكره المشحون ، وقع في بحر العساكر التيمورية قاضي القضاة ولي الدين ابن خلدون ، وكان من أعلام الأعيان ، وممن قدم مع السلطان ، فلما انفتل السلطان وانفرك ، كأنه كان غافلا فوقع في الشرك ، وكان نازلا في المدرسة العادلية ، فتوجه هؤلاء الأعيان إليه في تدبير هذه القضية ، فوافق فكره فكرهم ، فملكوه في ذلك أمرهم ، وما وسعهم ، إلا استصحابه معهم ، وكان مالكي المذهب والمنظر ، أصمعي الرواية والمخبر ، فتوجه معهم بعمامة خفيفه ، وهيئة ظريفه ، وبرنس كهو « 2 » رقيق الحاشية ، يشبه من دامس الليل الناشية « 3 » ، فقدموه بين يديهم ، ورضوا بأقواله وأفعاله لهم وعليهم .

--> ( 1 ) - لمزيد من الشروح والتفاصيل ، انظر تاريخ ابن قاضي شهبه ، ج 4 - ط . دمشق 1997 - ص 161 - 552 نزهة النفوس والأبدان لعلي بن داود الجوهري ج 2 - ط القاهرة 1971 ص 87 - 97 . ( 2 ) - لم أجد تعريفا لكلمة كهو ، ولعلها تصحيف كهب ، فالكهبة : غبرة مشربة سوادا . العين ( 3 ) - الناشئة : أول الليل . العين